ابن أبي الحديد

19

شرح نهج البلاغة

نادى وقد نفدت صلاتهم * أأزيدكم - ثملا - وما يدرى ليزيدهم خيرا ولو قبلوا * منه لقادهم على عشر فأبوا أبا وهب ولو فعلوا * لقرنت بين الشفع والوتر حبسوا عنانك إذ جريت ولو * خلوا عنانك لم تزل تجرى وقال فيه أيضا : تكلم في الصلاة وزاد فيها * علانية وجاهر بالنفاق ( 1 ) ومج الخمر في سنن المصلى * ونادى والجميع إلى افتراق أزيدكم على أن تحمدوني * فما لكم وما لي من خلاق وأما قوله : إنه جلده الحد وعزله ، فبعد أي شئ كان ذلك ، ولم يعزله إلا بعد أن دافع ومانع ، واحتج عنه وناضل ! ولو لم يقهره أمير المؤمنين عليه السلام على رأيه لما عزله ، ولا أمكن من جلده . وقد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر أو عدهم وتهددهم . قال الواقدي : ويقال إنه ضرب بعض الشهود أيضا أسواطا ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فشكوا إليه ، فأتى عثمان ، فقال : عطلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ، فقلبت الحكم ، وقد قال لك عمر : لا تحمل بنى أمية وآل أبي معيط على رقاب الناس ! قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تعزله ولا توليه شيئا من أمور المسلمين ، وأن تسأل عن الشهود ، فإن لم يكونوا أهل ظنة ولا عداوة ، أقمت على صاحبك الحد . وتكلم في مثل ذلك طلحة والزبير وعائشة ، وقالوا أقوالا شديدة ، وأخذته الألسن من كل جانب ، فحينئذ عزله ، ومكن من إقامة الحد عليه .

--> ( 1 ) ديوانه 119